اسماعيل بن محمد القونوي

396

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إن ليس فيهم مجال للشبهة ) أصل المجال محل الجولان وهو الحركة في الجوانب وهو كناية عن نفي الشبهة على أبلغ وجه قوله ولا مدخل للريبة بمنزلة عطف تفسير له . قوله : ( وقيل معناه لا ريب فيه للمتقين ) فحينئذ الكلام على ظاهره وإنه نفي جنس الريب لكن لا عن كل أحد بل عن المتقين الذين شارفوا التقوى واستعدوا لقبولها فلا إشكال بوجود المرتابين لكن التخصيص لا يناسب مقام المدح إذ الظاهر أن قوله لا ريب فيه يشهد على كمال الكتاب وتلك الشهادة لا تتم إلا بنفي الريب عن كل أحد وأيضا على هذا يكون فيه صفة لاسم لا وللمتقين خبر لا والغالب في الظرف الذي بعد لا التي لنفي الجنس كونه خبرا وهذا الوجه ليس بقوي وأيضا كونه صفة يوهم أن فيه ريبا لكنه منتف عن المتقين إلا أن يقال إنه صفة لمجموع الريب والنفي ولا يخفى وهنه وأيضا هذا المعنى لا يجري فيما لم يذكر فيه المتقين كقوله : تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ السجدة : 2 ] ولو كان المعنى ذلك لحسن نصب ريب بل وجب لمشابهته بالمضاف وأيضا إن النفي ح يتوجه إلى القيد فيفسد المعنى إذ يلزم وجود الريب حال عدم كونه هاديا كذا قالوا والجواب أن المفهوم ليس بمعتبر عندنا وعند بعض العلماء ولعل من ذهب إلى هذا المعنى ممن لا يقول به على أن حال عدم كون الكتاب هاديا محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال ولهذا قيل إن هذه الحال لازمة فتفيد انتفاء الريب في جميع الأزمنة أو النفي متوجه إلى المقيد بملاحظة الحال أولا ثم النفي ثانيا فإن المنفي هو الريب فقط نظيره قوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] حيث لوحظ النفي أولا ثم المبالغة ثانيا فلا يلزم إيهام إثبات نفس الظلم له تعالى والقول في وجه تمريضه أنه يأبى عنه وصل المتقين بالذين إذ المعنى ح لا ريب في حقيته للمتقين المصدقين بحقيته مدفوع بأنه مبني على فصل الذين والمراد بالمتقين المشارفون للتقوى كما أشرنا إليه . قوله : ( وهدى حال من الضمير المجرور ) إما بمعنى هاديا أو باق على معناه للمبالغة وعلى الأول مجاز لغوي وعلى الثاني مجاز عقلي . قوله : ( والعامل فيه الظرف الواقع صفة للمنفي ) فيه أي في الحال لأنها تذكر باعتبار لفظه وتؤنث باعتبار تأويلها بالصفة أو الضمير راجع إلى هدى الواقع حالا قوله والعامل عطف على هدى حال وهما من مقول قيل والمراد بالظرف الجار والمجرور لكن المراد به عامل الجار الذي هو الحصول والاستقرار إذ الصفة حاصل أو حصل وللتنبيه على ذلك قال الظرف الواقع صفة للمنفي ولم يكتف بالظرف « 1 » . قوله : وهدى حال من الضمير المجرور الخ المعنى لا ريب حاصل فيه للمتقين هاديا لهم .

--> ( 1 ) فإذا كان العامل ما ناب عنه الظرف لا يلزم اختلاف عامل الحال وذي الحال ولا كون المعمول جزءا من العامل فإن عامل الظرف كما أنه عامل في الظرف عامل في الحقيقة في الضمير المجرور وهو ذو الحال أيضا .